عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

307

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

إلّا أنّه ليس نبىٌّ بعدي . « 1 » حادثة الطفّ وهجاء الأمويين حين ننتهي في تاريخ بني أمية إلى السنوات الثلاث التي حكم فيها يزيد بن معاوية نلاحظ أنّ جاهلية واضحة تجلّت في ثلاثة أحداث هامّة : الأولى استشهاد الإمام الحسين ( ع ) الثانية إباحة مدينة الرسول ( ص ) الثالثة رمي الكعبة بالمنجنيق ، « وعلى الرغم من أنّ هذه الأحداث تتلاقى جميعاً في دلالتها على معنى الانتكاسة فإن حادث الطفّ هو الذي يستوقفنا منها لأنّه هو الذي يوضح طبيعة العلاقة بين السلطة والمعارضة الشيعية خلال هذه الفترة » . إذا سلّمنا أنّ من فنون البلاغة ما يقال عنه " مدح في صورة الذمّ ، أو ذمّ في صورة المدح " فهل يمكن أن نطبّق النظرية نفسها على الأغراض الشعرية فنقول : إنّ المضامين الهجائية ربّما تأتي في طيّات الأغراض الأخرى مثل الرثاء ؟ يرى الباحث أنّه يمكن تطبيق تلك النظرية على شعر الشيعة عامّةً وشعر ديك الجنّ خاصّةً ، لأنّه لم يمضِ وقت طويل على استشهاد الإمام الحسين ( ع ) حتى نشأ أسلوب جديد في الشعر على ألسنة شعراء الشيعة كان ظاهره رثاء الإمام ( ع ) لكنّه في الباطن تناول السلطات الأموية والعباسية بالنقد والهجاء والتجريح ، فأصبح هذا الأسلوب من الشعر وسيلة من وسائل ألسنة الموالين لأهل البيت عليهم السّلام والمعارضين للسلطة الحاكمة لتأدية أغراض وغايات المعارضة ، ولعلّ أهمّ تلك الأغراض ما يلي : أ - كان رثاء الإمام الحسين ( ع ) هو الوسيلة الوحيدة عند الشيعة والموالين له للاعتراض على لسلطة الحاكمة والتعبير عن الرفض والسخط لما أصيب به الإمام وأتباعه في الطفّ . ب - يمثّل رثاء الإمام الحسين ( ع ) عند الشيعة وشعرائهم طريقاً لتأصيل حقيقة انتصار الدم وخلود الموقف في ذاكرة الأجيال التالية . ج - يمثل الحديث عن الطفّ إعلاماً عقائدياً يهدف إلى نشر ما آمن به الإمام الحسين ( ع )

--> ( 1 ) - السابق ، ص 203 .